أبو علي سينا

41

الشفاء ( الإلهيات )

فتكون العلة لهذا إمكان وجود ذلك ، وإمكان وجود ذلك ليس علته « 1 » هذا ، فيكونان غير متكافئين ، أعني ما هو علته بالذات ومعلول بالذات . ثم يعرض شيء آخر وهو ، أنه إذا كان إمكان وجود ذلك هو علة إيجاب وجود هذا ، لم يتعلق وجود هذا بوجوبه ، بل بإمكانه « 2 » . فوجب أن يجوز وجوده مع عدمه وقد فرضا « 3 » متكافئين ، هذا خلف فإذن ليس يمكن أن يكونا متكافئي الوجود « 4 » ، في حال ما ، لا يتعلقان بعلة « 5 » خارجة ، بل يجب أن يكون أحدهما هو الأول بالذات ، أو يكون هناك سبب خارج آخر « 6 » يوجبهما جميعا بإيجاب العلاقة التي بينهما أو يوجب العلاقة بإيجابهما . والمضافان ليس أحدهما واجبا بالآخر ، بل مع الآخر ، والموجب لهما العلة التي جمعتهما « 7 » ، وأيضا المادتان أو « 8 » الموضوعان أو الموصوفان بهما . وليس يكفي وجود المادتين أو الموضوعين لهما وحدهما « 9 » ، بل وجود ثالث يجمع بينهما . وذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون وجود كل واحد من الأمرين وحقيقته هو أن يكون مع الآخر ، فوجوده بذاته يكون غير واجب ، فيصير ممكنا « 10 » ، فيصير معلولا ، ويكون كما قلنا ليس علته مكافئة في الوجود ، فتكون إذن علته أمرا آخر ، فلا يكون هو والآخر علة للعلاقة التي بينهما ، بل ذلك الآخر . وأما أن لا يكون ، فتكون المعية طارئة على وجوده « 11 » الخاص لاحقة له . وأيضا فإن الوجود الذي يخصه لا يكون عن مكافيه من حيث هو مكافيه ، بل عن علة متقدمة إن كان معلولا . فحينئذ إما أن يكون وجوده ذلك عن صاحبه ، لا من حيث يكافيه « 12 » ،

--> ( 1 ) علته : علة ص ( 2 ) بامكانه : وجوده إمكانه ج ، ط ( 3 ) فرضا : فرضنا ج ، ص ، ط ( 4 ) متكافئى الوجود : متكافئين في الوجود طا ( 5 ) بعلة : بعلته ط ( 6 ) خارج آخر : خارج ب ؛ آخر ط ( 7 ) جمعتهما : جمعتها ط ، طا ( 8 ) أو : ساقطة من ص ، م ( 9 ) وحدهما : أو أحدهما م ( 10 ) فيصير ممكنا : فيكون ممكنا ج ( 11 ) وجوده : وجود ص ، م ( 12 ) يكافيه : مكافيه ص .